المنجي بوسنينة

93

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

العلّاف ، والنظّام ، والجبائي الأب ، والجبائي الابن ، علاوة على تأثيره المباشر في أبي عيسى محمد بن هارون الوراق ، وأبي الحسين أحمد بن يحيى الريوندي . رابعا : اختصّ في ردوده على المفكرين المختلفين من الفرق والمذاهب ، وعلى رأسهم المعتزلة ، لكنه أفرد كتبا في الردود على : - هشام الجوالقي ؛ - شيطان الطاق ؛ - أرسطو طاليس خامسا : استشار العديد من الخصوم في زمانه وما بعده ، أمثال : أبي عثمان الجاحظ ، وبشر ابن المعتمر ، وأبي الحسين الخياط ، وأبي علي الجبائي ، والقاضي عبد الجبار المعتزلي ، وأخيرا ابن تيمية . ومن كل هذه الملاحظات يمكن أن نعرف لماذا تنوعت معرفة هشام بتنوع معارف عصره فيما وصلت إلينا من عناوين مؤلفاته التي فقدت جميعا ، فقد ذكر له ابن النديم 26 كتابا [ الفهرست ، 250 ] ، وزاد آخرون عليه ستّة عنوانات أخرى ، لتصل إلى 31 كتابا ، كما يشير عبد اللّه نعمة [ هشام بن الحكم ، 109 ] ، وسنشير إلى كتبه الجدلية في الردود : 1 - الرد على أرسطو طاليس ؛ 2 - الرد على أصحاب الإثنية ؛ 3 - الرد على أصحاب الطبائع ؛ 4 - الرد على الزنادقة ؛ 5 - الرد على شيطان الطاق ؛ 6 - الرد على المعتزلة ؛ 7 - الرد على من قال بإمامة المفضول ؛ 8 - الرد على هشام الجواليقي . وعناوين هذه الكتب ، على الرغم من أنها مفقودة ، تعطي الباحثين فكرة على تنوع معرفة هشام بن الحكم ، فهو بلا شك كان عارفا بالفلاسفة اليونانيين والطبيعيين منهم بوجه خاص ، وكذلك المجوسية ، والملحدين من الماديين الذين سمّاهم « الزنادقة » ، وقد خصّ اثنين من معاصريه بالرد عليهما وأولهما شيطان الطاق وثانيهما هشام الجوالقي ، وكلاهما محسوب على طائفة الشيعة الاثنا عشرية ، كذلك خصّ المعتزلة خصومه التقليديين بكتاب برأسه . إن المؤثرات الفلسفية والكلامية التي امتدت إلى هشام بن الحكم تأتي بالدرجة الأولى من اتجاهين مختلفين في النزعة المادية عند أبي شاكر الديصاني ، ثم في النزعة الجبرية المتطرّفة عند الجهم بن صفوان ، وكأنّه استقر مؤخرا عند الاعتدال في عقيدة جعفر الصادق إمام الشيعة . ومجمل آراء هشام التي قال بها وهو ينتقل بين النزاعات المادية والثنوية والجبرية ثم الشيعية المعتدلة ، يصب في تيار النزعة المضادة للفلسفة اليونانية عن طريق الأفلاطونية والارسطوطاليسية ، لكن تأثير الرواقية التي وصلت إلى هشام عن طريق الديصانية كان واضحا ، وكذلك تأثره بالفلسفة السمنية الهندية ، قد جعله كل ذلك يجتهد في الكثير من أفكاره على نحو يخالف معاصريه . ومن ثمة نلاحظ أن التراث الشيعي ينظر إلى هشام بحسبانه الشخصية المبكرة في الجدل الفكري في الإسلام التي برزت « بالأدوار الكبيرة التي قام بها دفاعا عن الإسلام ونصرة التوحيد ودفع شبه المخالفين ، وفي تقرير المذهب الإمامي ومعارضته الفرق الأخرى ، ولا سيما المعتزلة » [ نعمة ، فلاسفة الشيعة ، 565 ] . بينما نجد المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة والحنابلة ، وغيرهم من